هذه ليست عظةً دينية، لا تدع العنوان يخدعك
في كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" يناقش الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي أعداد اليهود الذين جرى قتلهم على يد النازي في معسكرات الإعتقال. الحجة الأساسية لدى جارودي هي أن قتل إنسان واحد دون ذنب هي جريمة ضد الإنسانية. المشكلة تكمن في أنه عند المبالغة أوالكذب بشأن تلك الجريمة فإن هذا يوفر مبررًا لمن يريد أن ينكر الجريمة برمتها ليشكك في حدوثها من الأساس. وقد كان هذا بالفعل، إذ أدت المبالغة في أعداد القتلى من اليهود وقصر القتل عليهم ببعض الأشخاص إلى إنكار حدوث أي إضطهاد من أي نوع لليهود بل وتمجيد النازي نفسه وتبرئته من كل جرم.
بالمثل:
عندما تنشر صورة ما زاعمًا أنها من أحداث الحرس الجمهوري دون أن تتأكد من مصدرها ليتضح أن مصدرها إحدى المذابح أو المجازر في سوريا، فهناك من يتخذ من هذا ذريعة لينكر الأمر برمته.
عندما تشكك بأحد مقاطع الفيديو بحجة أن هناك لافتة مكتوب عليها ميدان العباسية دون أن ترى السهم الموجود على نفس اللافتة والذي يشير إلى إتجاه السير المروري إلى ميدان العباسية فأنت بهذا تعطي مبررًا لمن يريد أن يتهمك بالكذب والتلفيق على الدوام.
عندما تشكك بأحد مقاطع الفيديو بحجة أن هناك لافتة مكتوب عليها ميدان العباسية دون أن ترى السهم الموجود على نفس اللافتة والذي يشير إلى إتجاه السير المروري إلى ميدان العباسية فأنت بهذا تعطي مبررًا لمن يريد أن يتهمك بالكذب والتلفيق على الدوام.
عندما تستميت لتثبت أن إعتداء الجيش قد بدأ أثناء صلاة الفجر ليطلق الرصاص على النساء والأطفال (لم أجد في القائمة التي نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أسماء أي نساء والله أعلم) في حين أن كثير من شهود العيان (المستقلين) ينفون تمامًا بدء الإعتداءات في وقت الصلاة، فإنك بهذا تجعل من كلامك مجروحًا وشهادتك مردودة.
أن تؤكد مرارًا وتكرارًا على أن الإعتصام سلمي في حين يرى الناس فيديوهات تظهر أناسًا موجودين على جانب الإعتصام يمسكون بأسلحة ويطلقون منها على الناحية المقابلة. لو سألتني عن رأيي الشخصي فحتى من يمسك بيده سلاحًا لا يحق للشرطة أو الجيش أن تقوم بقتله بل عليها أن تقبض عليه وتقدمه للعدالة. فلا تحسبن كلامي هذا مبررًا للقتل بحال من الأحوال
أخي الحبيب
قتل شخص واحد دون جريرة هو جريمة ضد الإنسانية بنص القرآن الكريم ((مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَاعَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ
أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)). لن أتهمك بالكذب ولكن المبالغة تفقدك حقك وتتيح لكل من هب ودب أن يتهمك بالكذب والتلفيق في هذه الحادثة وغيرها. التثبت من الأخبار ليس رفاهية. التثبت من الأخبار واجب ويصب في مصلحتك أنت ويساند قضيتك أنت.
رحم الله الجميع وهدى الله الجميع.
رحم الله الجميع وهدى الله الجميع.
�� �����
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق