محمد رجب سيد

الأحد، 23 يونيو 2013

في التشجيع السياسي والانتماء كرة القدم



ما الفارق بين المنتمي لحزب سياسي وبين مشجع كرة القدم؟

الصورة من جريدة حزب الوسط
الفارق أن المنتمي لحزب سياسي هو شخص يفترض أنه مقتنع بأفكار هذا الحزب أو الجماعة على نحو ما –قد يتفاوت-. إلا أن تشجيع كرة القدم يرتبط غالباً بالبيئة المحيطة بالإنسان. قد نجد بعض الإستثناءات ولكن يبدو الأمر في الأعم الأغلب على هذا النحو.

الصورة من موقع جريدة الأهرام
الفارق أيضاً أن تشجيع كرة القدم هو أمر قائم بذاته ولذاته. بمعنى أنك لا تشجع الأهلى أو الزمالك أو الإسماعيلي لمجرد أنه أفضل فريق أو يضم أفضل اللاعبين. أنت تشجع الأهلى أو الزمالك لأنك تشجع الأهلي أو الزمالك. عندما خسر الأهلي الدوري لأربع مواسم متتالية لم أغير "أهلاويتي" بل بقيت أهلاوياً صميماً. وكذلك أصدقائي "الزملكاوية" الذين لم يحرزوا إلا بطولة واحدة على مدى سبعة أو ثمانية أعوام، إلا أن ذلك لم يغير شيء في زملكاويتهم الأصيلة. فالأمر أشبه بارتباط عضوي لا يتغير بتغير الظروف-إلا فيما ندر-.

أما الإنتماء لحزب سياسي فهو قائم على اقتناع وفكر ومباديء. بمعنى أنني أنتمى لهذا الحزب أو التيار لأنني مقتنع بمباديء وشعارات يرفعها. فإذا حاد هذا الحزب أو التيار عن تلك المباديء فقد أتوقف عن تأييده حينها أو على الأقل لن أوافقه في موقف معين أو فكرة محددة. أي أنه ليس أمراً قائماً بذاته غير قابل للتغيير.

تبدأ المشكلة عندما نخلط الثاني بالأول. بمعنى أن يصبح انتمائنا لحزب أو تيار سياسي أقرب إلى تشجيع كرة القدم. مقبول في كرة القدم أن أدافع عن أبو تريكة عندما "يزودها شوية قدام منطقة الجزاء"لكنه من غير المقبول أن أدافع كمنتمٍ للتيار المدني عن موقف بعض أتباع ذلك التيار عندما يدعون الجيش للتدخل في السياسة بحجة "حماية مدنية الدولة!!!!!!". قد أدافع عن أداء شيكابالا الأناني في إحدى المباريات بدعوى أنه لاعب مهاري "وبيقدر يخلص في أي لحظة" لكن ليس بوسعي كمنتمٍ للتيار الإسلامي أن أوافق على ذهاب بعض إخواني لفض إعتصام سلمي "بطريقة سلمية!!!!!!".

عندما يمثل أحد لاعبي الفريق الذي أشجعه بوسعي أن أقول "مهو فلان في ماتش كذا عمل كذا وأخدتوا بيها بطولة." لكن ليس بوسعي كمنتم للتيار الإسلامي أن أدافع عن استخدام المساجد للدعاية لآرائي بدعوى: " شوف المسيحيين بيعملوا إيه في الكنائس". الخطأ لا يبرر الخطًأ. من المفترض أن يسري هذا على الجميع سواء مشجعي كرة القدم أو المنتمين للأحزاب السياسية. ولكن بوسعنا أن نتبين الخطر الداهم وراء حدوث ذلك بين أتباع الأحزاب السياسية.

يبدو واضحاً وجلياً أن بداخل كل منا تدافعاً بين مشجع كرة القدم وبين المنتمى للحزب أو التيار السياسي. بين العقل والعاطفة. قد يغلب هذا في حين ويغلب ذاك في حين. ولكننا رأينا وعرفنا خطر الخلط بين الاثنين حين أدى ذلك لوقوع ضحايا وقتلى. تشجيع كرة القدم هواية أما الانتماء لحزب أو تيار سياسي فهو مسئولية.

ملاحظة1
كتبت هذا الكلام بعد أحداث الإتحادية بفترة. بعد أن هدأ عقلي قليلاً من فوضى المشهد الموجود وقتها. لا أظن أن يكون لهذا الكلام تأثير الآن. لأن قوة الاستقطاب قد زادت عشرات بل مئات المرات ولكن ربما.
ملاحظة2
أنا أوجه هذا الكلام لي قبل الآخرين. حتى لا أبرر أخطاء فريق قد أتعاطف مع بعض لاعبيه دون أن أنتمي إليه.
�� �����

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق