كان الوقت منذ عامين تقريبًا. وقتها كنت أعمل مدرسًا في
مدرسة منارة المعادي. في ذلك الوقت سمعت لأول مرة المقطع الأول (المحذوف
حاليًا) من النشيد الوطني الألماني، وقد كان هذا في فيلم اسمه "The Rise of Evil''. يحكي هذا الفيلم نشأة هتلر وتطور فكره واستيلائه على السلطة.
ما يهمنا هنا هو المقطع الأول من النشيد وطريقة إلقاءه في الفيلم. لم يكن الصوت واضحًا لذا بحثت عن النشيد كاملاً على الإنترنت. بحثت عن أقدم تسجيل موجود حتى وجدت هذا واستمعت إليه.
ما يهمنا هنا هو المقطع الأول من النشيد وطريقة إلقاءه في الفيلم. لم يكن الصوت واضحًا لذا بحثت عن النشيد كاملاً على الإنترنت. بحثت عن أقدم تسجيل موجود حتى وجدت هذا واستمعت إليه.
(أرجو منك الاستماع إليه لكي تتمكن من مواصلة القراءة وإذا لم تكن تفهم الألمانية أو لم تستطع تمييز معاني الكلمات يمكنك الرجوع إلى أغنية الألمان)
وأنا أستمع إلى هذا الفيديو سرحت بخيالي إلى الشعور الذي كان يخالج جميع الموجودين في مثل هذه المحافل. كيف يشعر المرء وهو يغني كلمات حماسية كهذه وسط الآلاف من رفقائه. لابد أن لهذا تأثيرًا بالغًا على المرء.
ذهب للمدرسة في اليوم التالي وكنا في نهاية العام الدراسة وقد خلت المدرسة من الطلاب. كان على أن أعبر فناء المدرسة كاملاً. وهنا خطرت لي الفكرة. بدأت أغني بصوت لا يسمعه غيري أغنية الألمان. لم أكن مقتنعًا يومًا بالأفكار النازية ولا محبًا لهتلر. ولكني مع ترديدي لكلمات النشيد أحسست كما لو كنت أطير في الهواء وأملك العالم. لا شيء له قيمة سوى الكلمات الخارجة من فمي وحركة قدماي التي تكادان تسبحان في الهواء حتى وجدت قدماي تكادان تقلدان مشية الأوزة الشهيرة. وهنا توقفت.
أدركت حينها أني كنت أشبه ما أكون بالسكران. لم أشرب خمرًا ولكنها سكرة الفاشية. سكرة الفاشية التي قد تعميك عما تفعل. سكرة الفاشية التي قد تجعل كل شيء مبررًا طالما يستمر الغناء أو الشعار في قلبك وعقلك وليس بالضرورة على لسانك. رأيت سكرة الفاشية في مسيرات النصر عقب موقعة الاتحادية. رأيت سكرة الفاشية في حرق الشيعة في الجيزة. رأيت سكرة الفاشية عقب حرق أحد الإخوان في المقطم. رأيت كيف أسكرت الفاشية العديدين. فاشية نازية أو دينية أو علمانية؛ ليس هناك فارق. ففي النهاية هناك سكارى سيقتلون ويحرقون ويقضون على الأخضر واليابس طالما هم سكارى ولم يفيقوا.
أدركت حينها أني كنت أشبه ما أكون بالسكران. لم أشرب خمرًا ولكنها سكرة الفاشية. سكرة الفاشية التي قد تعميك عما تفعل. سكرة الفاشية التي قد تجعل كل شيء مبررًا طالما يستمر الغناء أو الشعار في قلبك وعقلك وليس بالضرورة على لسانك. رأيت سكرة الفاشية في مسيرات النصر عقب موقعة الاتحادية. رأيت سكرة الفاشية في حرق الشيعة في الجيزة. رأيت سكرة الفاشية عقب حرق أحد الإخوان في المقطم. رأيت كيف أسكرت الفاشية العديدين. فاشية نازية أو دينية أو علمانية؛ ليس هناك فارق. ففي النهاية هناك سكارى سيقتلون ويحرقون ويقضون على الأخضر واليابس طالما هم سكارى ولم يفيقوا.
�� �����
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق