محمد رجب سيد

الأحد، 30 يونيو 2013

سكرة الفاشية


كان الوقت منذ عامين تقريبًا. وقتها كنت أعمل مدرسًا في مدرسة منارة المعادي. في ذلك الوقت سمعت لأول مرة المقطع الأول (المحذوف حاليًا) من النشيد الوطني الألماني، وقد كان هذا في فيلم اسمه "The Rise of Evil''. يحكي هذا الفيلم نشأة هتلر وتطور فكره واستيلائه على السلطة.
ما يهمنا هنا هو المقطع الأول من النشيد وطريقة إلقاءه في الفيلم. لم يكن الصوت واضحًا لذا بحثت عن النشيد كاملاً على الإنترنت. بحثت عن أقدم تسجيل موجود حتى وجدت هذا واستمعت إليه.

(أرجو منك الاستماع إليه لكي تتمكن من مواصلة القراءة وإذا لم تكن تفهم الألمانية أو لم تستطع تمييز معاني الكلمات يمكنك الرجوع إلى أغنية الألمان)



وأنا أستمع إلى هذا الفيديو سرحت بخيالي إلى الشعور الذي كان يخالج جميع الموجودين في مثل هذه المحافل. كيف يشعر المرء وهو يغني كلمات حماسية كهذه وسط الآلاف من رفقائه. لابد أن لهذا تأثيرًا بالغًا على المرء.
ذهب للمدرسة في اليوم التالي وكنا في نهاية العام الدراسة وقد خلت المدرسة من الطلاب. كان على أن أعبر فناء المدرسة كاملاً. وهنا خطرت لي الفكرة. بدأت أغني بصوت لا يسمعه غيري أغنية الألمان. لم أكن مقتنعًا يومًا بالأفكار النازية ولا محبًا لهتلر. ولكني مع ترديدي لكلمات النشيد أحسست كما لو كنت أطير في الهواء وأملك العالم. لا شيء له قيمة سوى الكلمات الخارجة من فمي وحركة قدماي التي تكادان تسبحان في الهواء حتى وجدت قدماي تكادان تقلدان مشية الأوزة الشهيرة. وهنا توقفت.

أدركت حينها أني كنت أشبه ما أكون بالسكران. لم أشرب خمرًا ولكنها سكرة الفاشية. سكرة الفاشية التي قد تعميك عما تفعل. سكرة الفاشية التي قد تجعل كل شيء مبررًا طالما يستمر الغناء أو الشعار في قلبك وعقلك وليس بالضرورة على لسانك. رأيت سكرة الفاشية في مسيرات النصر عقب موقعة الاتحادية. رأيت سكرة الفاشية في حرق الشيعة في الجيزة. رأيت سكرة الفاشية عقب حرق أحد الإخوان في المقطم. رأيت كيف أسكرت الفاشية العديدين. فاشية نازية أو دينية أو علمانية؛ ليس هناك فارق. ففي النهاية هناك سكارى سيقتلون ويحرقون ويقضون على الأخضر واليابس طالما هم سكارى ولم يفيقوا.

إقرأ المزيد

الأحد، 23 يونيو 2013

في التشجيع السياسي والانتماء كرة القدم



ما الفارق بين المنتمي لحزب سياسي وبين مشجع كرة القدم؟

الصورة من جريدة حزب الوسط
الفارق أن المنتمي لحزب سياسي هو شخص يفترض أنه مقتنع بأفكار هذا الحزب أو الجماعة على نحو ما –قد يتفاوت-. إلا أن تشجيع كرة القدم يرتبط غالباً بالبيئة المحيطة بالإنسان. قد نجد بعض الإستثناءات ولكن يبدو الأمر في الأعم الأغلب على هذا النحو.

الصورة من موقع جريدة الأهرام
الفارق أيضاً أن تشجيع كرة القدم هو أمر قائم بذاته ولذاته. بمعنى أنك لا تشجع الأهلى أو الزمالك أو الإسماعيلي لمجرد أنه أفضل فريق أو يضم أفضل اللاعبين. أنت تشجع الأهلى أو الزمالك لأنك تشجع الأهلي أو الزمالك. عندما خسر الأهلي الدوري لأربع مواسم متتالية لم أغير "أهلاويتي" بل بقيت أهلاوياً صميماً. وكذلك أصدقائي "الزملكاوية" الذين لم يحرزوا إلا بطولة واحدة على مدى سبعة أو ثمانية أعوام، إلا أن ذلك لم يغير شيء في زملكاويتهم الأصيلة. فالأمر أشبه بارتباط عضوي لا يتغير بتغير الظروف-إلا فيما ندر-.

أما الإنتماء لحزب سياسي فهو قائم على اقتناع وفكر ومباديء. بمعنى أنني أنتمى لهذا الحزب أو التيار لأنني مقتنع بمباديء وشعارات يرفعها. فإذا حاد هذا الحزب أو التيار عن تلك المباديء فقد أتوقف عن تأييده حينها أو على الأقل لن أوافقه في موقف معين أو فكرة محددة. أي أنه ليس أمراً قائماً بذاته غير قابل للتغيير.

تبدأ المشكلة عندما نخلط الثاني بالأول. بمعنى أن يصبح انتمائنا لحزب أو تيار سياسي أقرب إلى تشجيع كرة القدم. مقبول في كرة القدم أن أدافع عن أبو تريكة عندما "يزودها شوية قدام منطقة الجزاء"لكنه من غير المقبول أن أدافع كمنتمٍ للتيار المدني عن موقف بعض أتباع ذلك التيار عندما يدعون الجيش للتدخل في السياسة بحجة "حماية مدنية الدولة!!!!!!". قد أدافع عن أداء شيكابالا الأناني في إحدى المباريات بدعوى أنه لاعب مهاري "وبيقدر يخلص في أي لحظة" لكن ليس بوسعي كمنتمٍ للتيار الإسلامي أن أوافق على ذهاب بعض إخواني لفض إعتصام سلمي "بطريقة سلمية!!!!!!".

عندما يمثل أحد لاعبي الفريق الذي أشجعه بوسعي أن أقول "مهو فلان في ماتش كذا عمل كذا وأخدتوا بيها بطولة." لكن ليس بوسعي كمنتم للتيار الإسلامي أن أدافع عن استخدام المساجد للدعاية لآرائي بدعوى: " شوف المسيحيين بيعملوا إيه في الكنائس". الخطأ لا يبرر الخطًأ. من المفترض أن يسري هذا على الجميع سواء مشجعي كرة القدم أو المنتمين للأحزاب السياسية. ولكن بوسعنا أن نتبين الخطر الداهم وراء حدوث ذلك بين أتباع الأحزاب السياسية.

يبدو واضحاً وجلياً أن بداخل كل منا تدافعاً بين مشجع كرة القدم وبين المنتمى للحزب أو التيار السياسي. بين العقل والعاطفة. قد يغلب هذا في حين ويغلب ذاك في حين. ولكننا رأينا وعرفنا خطر الخلط بين الاثنين حين أدى ذلك لوقوع ضحايا وقتلى. تشجيع كرة القدم هواية أما الانتماء لحزب أو تيار سياسي فهو مسئولية.

ملاحظة1
كتبت هذا الكلام بعد أحداث الإتحادية بفترة. بعد أن هدأ عقلي قليلاً من فوضى المشهد الموجود وقتها. لا أظن أن يكون لهذا الكلام تأثير الآن. لأن قوة الاستقطاب قد زادت عشرات بل مئات المرات ولكن ربما.
ملاحظة2
أنا أوجه هذا الكلام لي قبل الآخرين. حتى لا أبرر أخطاء فريق قد أتعاطف مع بعض لاعبيه دون أن أنتمي إليه.
إقرأ المزيد

السبت، 22 يونيو 2013

ما هذا الاسم؟

بناء على نصيحة من الزميل العزيز محمد شحاتة صاحب مدونة المستقبل نصنعه قمت بعمل هذه المدونة. فله جزيل الشكر.


ما هذا الاسم؟


من مدونة http://altenhoff-kunst-blog.blogspot.com/2010/04/im-krebsgang.html
الاسم يرجع إلى رواية ألمانية للكاتب الحائز على جائرة نوبل للآداب جونتر جراس وهي Im Krebsgang. ترجمة عنوان الرواية حرفياً تعني مشي سرطان البحر. عندما نرى سرطان البحر يتحرك نراه يمشي للخلف وكأنه يمشي إلى الأمام وعندما يمشي إلى الأمام تراه يمشي إلى الخلف وهكذا. شأنه في مشيه وسيره شأن مقلوب.
نحن نشبه سرطان البحر إلى حد ما. ترانا نظن أننا نسير إلى الأمام ولكننا نهرول إلى الخلف. وحينما نرجع للخلف ترى أننا نهرع إلى الأمام بخطوات ثابتة. سرطان البحر على وعي بما يفعل. يعرف أنه عندما يحرك أقدامه العديدة إلى الأمام فإنه يتراجع إلى الخلف وهو واعي بذلك. وعندما تتحرك هذه الأقدام إلى الأمام فحركته تتجه إلى الخلف وهو عالم بذلك. وهنا يكمن الفارق


جهلنا باتجاه حركتنا يفرضه علينا عدم تفكيرنا

لو فكرنا فسنتخلى عن مشية سرطان البحر تلك. سنكون على علم متى نتحرك إلى الأمام ومتى نتحرك إلى الخلف عن وعي وإدراك وبصيرة.


إقرأ المزيد